صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

مقدمة 51

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )

وخصص « الإشراق الثامن » للتحقيق في ما ورد في الشريعة من وصفه تعالى نفسه بالتردد وسائر ما يجري هذا المجرى من التغيرات التي عليها بناء الشرائع . وفي « الإشراق التاسع » أشار إلى أن النبي جالس في الحدّ المشترك بين عالم المعقولات وعالم المحسوسات . أما في « الإشراق العاشر » فقد عدّد الصفات التي لا بد للرئيس الأول أن يكون عليها ، وهذه الصفات تنطبق على الإمام المعصوم لا غير « مطابقا للقواعد الإمامية » . وقد تأثر محيي الدين وعدد من أكابر العرفاء « 1 » في هذه المسألة من القواعد الإمامية . الشاهد الثاني [ وفيه إشراقات ] وفي الشاهد الثاني وفيه إشراقات أورد أدلة على وجود النبي وضرورة القوانين الإلهية ولزوم إطاعتها . وفي الإشراق التالي بيّن حكمة السياسات والحدود ، وأوضح سرّ تشريع الأحكام الشرعية من عبادات وسياسات وحدود ومناكح وكل ما ورد في كتب الفقهاء من أول باب الطهارة إلى آخر باب الحدود والديات ، وقد وردت هذه المسائل مفصّلة في كتب الشيخ وآخرين . وتضمن « الإشراق الرابع » بيان الفرق بين النبوة والشريعة والسياسة . أما في الإشراق التالي فقد تناول أسرار الشريعة وفائدة الطاعات . وفي « الإشراق السادس » بيّن بشكل مختصر منافع بعض العبادات . وجاء « الإشراق السابع » في ضابطة يعلم بها كبائر المعاصي عن صغائرها . وأكد في « الإشراق الثامن » أن للشريعة ظاهرا وباطنا وأوّلا وآخرا ، وأن لكل حقّ حقيقة ، وبيّن في هذا المبحث سرّ انقطاع الوحي ودوام الولاية مطابقا لما في مسفورات العرفاء والأخبار الواردة عن أهل العصمة والطهارة . وقد بيّن ملا صدرا ضمن تبيان مطالبه ومواضيعه عقائد أهل التوحيد موردا أدلة نقلية ، وأشار إلى أن اسم الولي والوارث لا ينقطع لأنه من الأسماء الإلهية ، على

--> ( 1 ) قال أبو العلاء عفيفي أستاذ التصوف في الإسكندرية وتلميذ نيكلسون في تعليقاته على قسم الولاية في « الفصوص » : إن الشيخ في هذه المقامات تأثر بالقواعد الإمامية وأخبار الشيعة . إن تعليقات العفيفي على الفصوص - طبعة القاهرة ، ص ( 186 ) غفلت عن أن كلمات محيي الدين مأخوذة من الروايات التي تناقلتها العامة عن مسالكها عن الرسول الأكرم ( ص ) ، وأن المتعصبين من علماء العامة لم يعملوا بهذه الروايات ، بينما اعترف بها المنصفون . إن مسألة الولاية وأحكامها وفروعها لا تنطبق إلا على القواعد الإمامية .